صبري القباني
444
الغذاء . . . لا الدواء
الأشربة الحارة والباردة لقد ألف الناس أن يتناولوا الماء مثلجا أيام الحر ، اعتقادا منهم أنه يخفف من وطأة الجو الخانق ، ولكنهم قد يدهشون إذا علموا أن هذا العمل ليس له أدنى تأثير على شعورهم بالحر ، وأن العكس هو الصحيح ، أي أن تناول السوائل الساخنة والاستحمام بالماء الساخن هما اللذان يخففان من وطأة الحر ، ويرطبان الجسم . كيف يحدث ذلك ؟ عندما يكون الجو حارا ، فإن الأوعية الدموية السطحية تتسع - مما يكسب الجلد لونا ورديا - ولكن الحرارة تنتقل إلى الجسم بكامله ، فإذا ما وصلت الحرارة الخارجية إلى درجة أعلى من المعدّل الطبيعي ، وهذا المعدل يختلف من شخص لآخر ، شعر الإنسان بالإرهاق والضيق ، بسبب التأثير المعاكس الذي يتناول القلب والأوعية الدموية العميقة . فإذا قام الإنسان بمجهود زائد عن الحد ، في حالة كهذه أصيب « بضربة حرارة » مع تقطع في الأوعية ، كما نرى لدى الذين يصابون بضربة الشمس ، إذ نراهم يحشرجون ، وقد تجمع على أشداقهم زبد وردي اللون ، وربما تطورت هذه الحالة إلى احتقان دماغي أو رئوي . وفي هذه الحالة يعمد البعض إلى وضع خرقة مبتلة بالماء البارد ، فإذا بالأوردة السطحية تتقلص ، وإذا بالأوردة العميقة تتمدد بصورة مفاجئة ، وهذا ما يؤدي إلى نفس حوادث الاحتقان . وهذه الحوادث تقع أيضا إذا ما تناول الإنسان شرابا باردا أو مثلجا وهو في حالة شعور بالقيظ ذلك أن انتقال شعور أوعية القناة الهضمية إلى البرودة ، يؤدي إلى ضغط الدم في بقية أوعية الجسم وخاصة الدماغ . صحيح أن الإنسان يشعر بالارتياح وانخفاض الحرارة عندما يدخل إلى جوفه شرابا باردا ، أو ينال حماما باردا ، إلا أن هذا الإحساس يكون مؤقتا إذا ظل الهواء ساخنا ، وحرارة الجو مرتفعة ، إذ لا يلبث إحساسه السالف بالضيق أن يتكرر من جديد .